تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فإغشاء الليل النهار هو طريان الظلمة على جو النور ، ومما تشبهها
« وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ »
فإن سلخ النهار من الليل هو سلخ الضوء من أفقه الخاص الذي هو مظلم لولا الضوء ، فالليل والنهار هما عارضان على الجو ، ولولا الجو فلا ليل ولا نهار ، كما لولا الوجود فلا أزلية ولا حدوث ، ثم الليل الظلمة مخلوق مع الجو ذاتيا والنهار النور مخلوق بعد الجو عرضيا ، فسلخ النهار من الليل لمحة إلى عرضية النهار على الجو المظلم بطبيعة الحال ، وإغشاء الليل النهار إشارة إلى زوال النهار بزوال الشمس ، ف
« يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ »
هو رجوع الجو إلى حالته الأصلية الطبيعية . ثم و
« يَطْلُبُهُ حَثِيثاً »
لمحة صارحة لاختلاف الآفاق الأرضية ، فهي - إذا - مدوّرة غير مسطحة ، وإلّا لم يكن معنى ولا واقع ل
« يَطْلُبُهُ حَثِيثاً »
أن يطلب الليل النهار حثيثا تدريجيا سريعا مجدا - حيث الحث هو الطلب بجد وسرعة - بل ليكن الأرض كلها ليلا أم كلها نهارا لو كانت مسطحة أو شبه مسطحة ، وهذا الطلب ليس إلّا من حصائل حركة الأرض وكرويتها ، أم وحركة الشمس . ذلك ، فلولا أن الظلمة أصل للجو المظلم ، مخلوق معه دون غيار لم يكن لسلخ النهار منه معنى صالح ، حيث السلخ ليس إلا لقشر عارض ، وأما
« يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ »
فإنه اغشاء ، لذلك الجلد العارض بغشاء الظلمة الذاتية . ثم
« يَطْلُبُهُ حَثِيثاً »
لا يصدق إلّا باختلاف الآفاق ، وإلا لم يكن يطلبه لا حثيثا ولا غير حثيث لمكان المفارقة البائنة بينهما ، إذا فلتكن الأرض منحنية السطح كروية أو بيضوية أماهيه حتى يصدق
« يَطْلُبُهُ حَثِيثاً »
: سريعا . ذلك ، فهذه الآية المغشية الليل النهار ، ومعها آية التكوير :
« يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ » ( 39 : 5 )
وهكذا آيات الإيلاج بينهما ك
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 169 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني