تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 )
. وترى الفضل المنفي في بعد العذاب هو الفضل في عدّة العذاب وعدّته ، أن الفريقين يتساويان فيهما ؟ وهذا غير وارد في كل فريق بين أفراده فضلا عن الفريقين مع بعضهما البعض ! فقد يعني فضل الضعف في العدد ، لا والعدد . وعلى أية حال
« فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ »
فعلى قدر مكاسب السوء نجازى وتجازون . وقد يعني
« وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ »
مدى الضّعف مضلّلين ومضلّلين ، فلذلك ليس
« فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ »
إلا جهلا بمدى « لكل ضعف » وهذا الجهل عذاب فوق العذاب . ثم وقد تكون « فذوقوا . . » من كلام اللّه دون كلام أولاهم ، كضابطة عامة تعم أولاهم وأخراهم أن ذوق العذاب على أية حال ليس إلا بمكاسب السوء قدرها ، من مضلّل كان أم مضلّل ، على قدر ضلاله وإضلاله أم تقبله للضلال
« وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ »
. إذا فهي نقد على
« فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ »
أم هو كلامهم وكذلك الأمر حيث أجابوا أنفسهم بأنفسهم . وحصيلة الضعف هنا وهناك أن لكلّ كثرة العذاب عددا وعددا حسب عديد العصيان وعدده ، وليس يعني
« فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ »
إلا فضلا من اللّه يختص بالمضلّلين لأنهم أتباع ، فهو العدل المحكّم بين الفريقين ، وقد يربوا المضلّل على المضلّل في ضعف العذاب قدر ضعف العصيان ، وإنما الفضل يختص بكتلة الإيمان ، أن يزدادوا ثوابا عمّا يستحقون ، وأما الكفار فلا زيادة في عذابهم ولا نقصان عن المستحق بقسطاس مستقيم . ولأن « الضعف » لا يختص بالمثلين كما
« فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » ( 34 : 37 )
وأقل الضعف هو عشرة
هامش
- ضعف المستحق ، بل هو كثرة الثواب حسب كثرة الطاعات وأقل الضعف لهم عشرة أضعاف ف« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ».