ف
« لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
في آجال الأمم الرسالية ، هما قضية أنهم مخبرون بأن أجلهم سوف ينقضي بما قضاه اللّه ، فليس لهم فيه تطّلبّ لتأخر إلى أمد ، أم تقدم على أمد ، لأنه مشاقة اللّه في قضاءه المحتوم حسب الحكمة العالية .
فلا يعني مجيء الأجل هنا واقعه إلّا في « لا يستأخرون » حيث لا مجال - إذا - ل « لا يستقدمون » فإن استقدام الزمن الماضي مستحيل .
وهكذا نمشي ونمضي بنور اللّه على ضوء القضية الدلالية للآية فاصحة واضحة ، بين محتملات الأجل والأمة ولا يستأخرون ولا يستقدمون ، ما ناسبت الواقع غير المستحيل ، والدلالة الصالحة .
ذلك ، والأجل المقدر عند اللّه مجهول عن كل الخليقة حتى المعصومين وكما
قال علي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « أيها الناس كل امرئ لاق ما يفر منه في فراره ، والأجل مساق النفس ، والهرب منه موافاته ، كم اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله إلا إخفاءه هيهات ! علم مخزون . . » ( الخطبة 149 )
و
« إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وان الأجل جنة حصينة » ( الحكمة 190 ) .
أجل ، وكما أن أجل القيامة من العلم المخزون المكتوم قضية الابتلاء الشامل ، فكذلك أجل الموت فإنه لا يعلمه لوقته ومكانه الخاص إلّا اللّه ، ولم يكن ليعلم الإمام أمير المؤمنين إلّا كيف يقتل ، وإمامتى وأين فقد كان مجهولا لديه بنفس القضية الحكيمة الشاملة ، أم كان يعلم بتوافق أجلي المقدر والمحتوم فأقدم على ما أقدم .
ذلك ، وعلى أن الآجال محددة بإذن اللّه وعلمه ، ولكنه من ناحية أخرى لا يمنع من التحسر على بلوغ آجال الأجلاء الذين هم هداة الناس دون بديل عنهم .
وهنا من
كلام لعلي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وهو يلي غسل