تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الحظر المهدد بكونه نفاقا عارما ، وأما حظر مجالسة الظالمين نهيا عن المنكر فهو عنوان آخر له حكمه دون تناحر بينهما . ذلك ، وهل على الذين يتقون الخوض والقعود مع الخائضين من حسابهم من شيء وكما قد يخيل إليهم ، كلّا ، فإنما عليهم الذكرى لعلهم يتقون :
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 )
: ليس من حساب هؤلاء الخائضين شيء على الذين يتقون كلّ المحاظير ،
« وَلكِنْ ذِكْرى »
أن يذكّروهم عظة وحكمة نهيا عن المنكر
« لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
فإذا تأكدوا من إصرارهم فلا ذكرى أيضا فلا قعود معهم لذكراهم فإنهم لا يتقون . فمن لا يجد من نفسه احتمال التأثير ، أم ويجد محتمل التأثر لنفسه من مجلس الظلم ، فقعوده محظور ، ومن يجد من نفسه محتمل التأثير ، وان بمزيد البلاغ وبيان الحجة لهم فقعوده معهم محبور ، فالقعود مع الظالمين تأثرا أو تأثيرا بين محظور ومحبور ، فحتى إذا لم يتأثروا ولم يؤثروا فهو أيضا محظور لأنه مسايرة معهم فيما هم يعملون . ذلك وكضابطة - إلّا ما يستثنى - القعود مع الظالمين وان في غير ظلمهم محظور ، فإنه مجاراة معهم ، ثم التأثر بظلمهم هو طبيعة الحال من عشرتهم ، ولا أقل من أن يصبح الظلم هينا في نظره ومنظره ، وان يكسب الظالم شرفا ومددا من عشرته ، وأن يتهم عند المتقين منها ، وأنها ترك لمرحلة أخيرة من النهي عن المنكر . وكلّ من هذه الزوايا الخمس من مخمس عشرتهم ، تكفي بنفسها لحظرها ، اللهم إلّا أن تجبر بالنهي عن المنكر وإلقاء الحجة وإنارة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 84 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني