تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الربوبية كغيب ذاته تعالى وصفاته وأفعاله ، وغيب وحيه وآيات وحيه وما أشبه . إلّا أن من الغيب ما يطلع عليه رسله قضية الرسالة إثباتا وبلاغا لمادتها :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً . لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً » ( 72 : 28 )
« 1 » . ومنه ما لن يطلع عليه أحدا من خلقه لاستحالته ذاتيا أو مصلحيا ، والضابطة المتكررة بالنسبة لمن سوى اللّه ومنهم رسل اللّه
« لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ »
ثم
« وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ . . . »
تحيل لهم علم الغيب وإن كان بتعليم اللّه ، فإن استكثار الخير هو قضية طليقة لعلم الغيب بكلّ الحوادث الضارة والنافعة ، ولا فارق في « لاستكثرت » بين العلم الذاتي والكسبي ، حيث النتيجة في حقل « لاستكثرت . . . » واحدة . فلأن الآيات الرسالية وما أشبهها هي من خزائن اللّه قدرة وقيمومية ورحمة وعلما ، فالسالبان يسلبان عن الرسول القدرة والعلم بهذه الآيات الرسولية ، رغم علمه بتعليمه تعالى بآيات رسولية هي الوحي كله ، فهما إذا يسلبان عن إفراط الربوبية . 3 - ثم
« لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ »
سلب لتفريط العبودية الذي تشترطه الجاهلية للرسل أن يكونوا من الملائكة ، فإنه هو
« أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
على الإطلاق من الملائكة والجنة والناس أجمعين . ذلك ، كما وهو إثبات للحاجيات البشرية التي هم يستنكرونها منه ( ص ) :
« وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً . . . »
هامش
( 1 ) . للاطلاع على تفاصيل الغيب راجع تفسير الآية في سورة الجن ج 29 من الفرقان .