تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
هذه نماذج من آيات ظهور صاحب الأمر ، ولكنها ليست كلها بالتي نمنع عن قبول الإيمان ، اللهم إلّا التي هي من آيات البأساء الملجأة إلى الإيمان ، وأما صاحب الأمر نفسه وصوت الحق السائر منه الذي يحمله الأثير إلى كافة العالمين وما أشبه ، فليس الإيمان عندها مرفوضا محظورا بل هو مفروض من محبور . أجل ، فالآية المخوفة هي التي عندها
« لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً »
دون الآيات غير المخوفة . ولأن الأصل في عدم نفع الإيمان أن يكون دعواه الفارغة دون حقيقته ، فقد تعم هذه الآية إلى المخوفة منها غير المخوفة ، إذا ف
« بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ »
قد تشملهما ، مهما كانت المخوفة هي الأصيلة بدورها في سلبية النفع . فالمؤمنون الحقيقيون عند هذه الآيات ولا سيما المهدي المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه ينفعهم إيمانهم الجادّ أو المتجدد قضية صادق الإيمان ، وأنه ( ع ) تملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، والذين محضوا الكفر محضا من الراجعين بعد الموت أو الكائنين عند ظهور ولي الأمر ، هؤلاء لا ينفعهم إيمانهم لعدم كونه صادقا كما في الآخرين ، أم مضى دور قبول إيمانهم كالراجعين ، فإنما المؤمنون الذين يؤمنون حقا ، والكاسبون في إيمانهم خيرا هم الذين ينفعهم إيمانهم .
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 )
:
« الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ »
أيا كان ، إشراكا أم توحيدا ، فمهما كان تفريق الدين في الإشراك طبيعته ، فالتفريق لدين التوحيد هو خلاف طبيعته بل وتخلف عن طريقته ، بل هو نقض له ونقص في كيانه ف :
« لا تَكُونُوا مِنَ