تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
عليهم :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » ( 4 : 69 )
. وقد نستدعي ليل نهار أن يهدينا ربنا إلى صراطهم :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ »
. ذلك ولكن نسبة الصراط إلى اللّه هي نسبة المسلوك إليه ، ونسبته إلى هؤلاء المنعم عليهم هي نسبته إلى سالكه ، فصراط اللّه لنا هو الذي قرره لنسلكه إليه ، وصراطه هو الذي نسلكه إلى اللّه . إذا ف « صراطي » نسبة إلى اللّه هو الأول ، ونسبة إلى الرسول هو الثاني ، ثم ونسبة إلى سائر السلّاك ليست إلّا على ضوء صراط الرسول بما يهدي اللّه ، وصراط الرب في ربوبيته خاص به لا يعدوه إلى سواه
« إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
والصراط إلى الرب خاص بالمربوبين لا يعدوهم إليه . في هذه العشر مما
« حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ »
لا نجد صراح النهي التحريم إلّا في خمس هي الإشراك باللّه وقتل الأولاد من إملاق وقرب الفواحش وقتل النفس المحترمة وقرب مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن ، كأكبر المحرمات في حقل العقيدة والنفس والعرض والمال والعقل ، وهي النواميس الأصلية التي يجب الحفاظ عليها في كافة الشرائع الإلهية . ثم الخمس الأخرى لا تدل على التحريم إلّا بصيغة إيجاب أضدادها
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
-
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
-
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا
-
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
-
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ »
إذا فالمحرم فيها ترك الإحسان بالوالدين ، وبخس المكيال والميزان ، وترك العدل في القول ، ونقض عهد اللّه ، واتباع سائر السبل ، مما يدل على أن الأمر بالشيء لزامه النهي