« وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما »
الشامل للإليات ، وقد كانوا يبيعونها ويأكلون أثمانها ، حيلة شرعية لا خبر في الشرع عنها ،
وقد لعنهم رسول اللّه ( ص ) بحيلتهم الغيلة قائلا : « لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها » « 1 »
فإن « حرمنا » الواردة على موضوع لا تختص بوضع خاص له ، بل تعم كلّ المحاولات فيه ، وقد نص التوراة على حرمة الشحوم « 2 » .
« إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما »
من شحومهما
« أَوِ الْحَوايا »
هي المباعر والمصارين ، واحدها الحوية أو الحاوية وهي الدوارة في بطن الشياه والأبقار ، فهي - إذا - الشحوم الملتصقة بالمباعر والمصارين
« أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ »
فهذه الشحوم الثلاثة استثنيت عن « شحومهما » و « ذلك » التحريم في حقل طيبات محللة في أصولها
« جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ »
المتواصل على عباد اللّه وشرعة اللّه
« وَإِنَّا لَصادِقُونَ »
في ذلك الجزاء والتحريم بسببه .
ذلك ، وقد أحل اللّه في شرعة المسيح ( ع ) ما حرمه في التوراة على الذين هادوا :
« وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ » ( 3 : 50 )
.
فلا يحمل شرعة الإنجيل إلّا هكذا تحليل ، فليس فيه - إذا - غيره من
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 53 - اخرج ابن مردويه عن أسامة بن زيد قال : قال رسول اللّه ( ص ) : . . .
ورواه عنه ( ص ) مثله عمر بن الخطاب وأبو هريرة وابن عباس وفي الأخيرة زيادة : وان اللّه لم يحرم على قوم أكل شيء إلّا حرم عليهم ثمنه . .
( 2 ) . كما في سفر اللاويين 3 : 14 - 17 « 14 ويقرب منه قربانه وقودا للرب الشحم الذي يغشي الأحشاء وسائر الشحم الذي على الأحشاء 15 والكليتين والشحم الذي عليهما الذي على الخاصرتين وزيادة الكبد مع الكليتين ينزعها 16 ويوقد الكاهن على المذبح طعام وقود لرائحة سرور كل الشحم للرب 17 فريضة دهرية في اجيالكم في جميع مساكنكم لا تأكلوا شيئا من الشحم ولا من الدم » وكذلك في 7 : 24 - 27 .