تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
اللهم الّا من غير الحيوان المحلل ، وأمّا الطير المحلل وما أشبه من غير بهيمة الأنعام فما له دمان فالمسفوح منه محرم ، وما له دم لا يسفح أو غير المسفوح منه فمحلّل ، فإن
« دَماً مَسْفُوحاً »
طليقة مهما كانت بهيمة الأنعام هي الأصل فيه ، فلو لم يكن للسفح دخل في حرمة الدم لكان لاغيا في موضوع التحريم ، ولسنا نستدل - فقط - على حل غير المسفوح من الدم بمفهوم الوصف ، فإنما نقتصر على تحريم المسفوح بالنص ثم لا دليل على تحريم غيره ، وإن كان الاستدلال به صحيحا ، حيث الدم غير خارج عن مسفوح وغير مسفوح ، والمحور هو الذي له مسفوح وسواه ، فالحيوان الذي ليس له دم مسفوح ، أو الدم غير المسفوح من الذي له مسفوح وغير مسفوح ، دمه حلال ، ثم الدم من غير الحيوان أحرى بالحل ، فإنما الحيوان المحرم يحرم دمه بدليل حرمته كله . وهنا
« فَإِنَّهُ رِجْسٌ »
قد يختص ب
« لَحْمَ خِنزِيرٍ »
ولكنه يصلح شمولا ل
« مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً »
إلى
« لَحْمَ خِنزِيرٍ »
ولو كان القصد إلى خصوص
« لَحْمَ خِنزِيرٍ »
لكان صالح التعبير تقديم
« لَحْمَ خِنزِيرٍ »
ثم
« فَإِنَّهُ رِجْسٌ »
حتى يختص به ، وما تأخير
« أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
إلّا لأنه يحمل مصداقين اثنين ثانيهما « ما ذكيتم » حيث فيه بقية الحياة ، فليس - إذا - رجسا بصورة طليقة مهما كان فسقا مات بذلك الإهلال أم لم يمت . ذلك حكم العامد غير المضطر
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
. وهنا « أضطر » في بناء المجهول تقيّد الحل بما كان الاضطرار دون إختيار ، فقد يضطر الإنسان بما يقدمه هو باختيار فلا غفران ولا رحمة عليه في أكله اضطراريا مهما وجب عليه حفاظا على الأهم ، ولكن الذي يضطر دونما إختيار منه ، وإنما أوقع في حالة الاضطرار دون أية محاولة
« فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
.