للّه
« يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ »
إخراجا له عن مضايقه ومزالقه قدر ما أعدّ له حيث عدّل صدره
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
.
وذلك الشرح مما لا يقدر عليه أي محاول له إلّا بما أعدّ له ثم اللّه
« يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ »
بدرجاته حسب الدرجات .
فأين شرح صدور الأنبياء كموسى ( ع ) وخاتم النبيين محمد ( ص ) حيث تطلبه موسى ( ع ) :
« قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . . . » ( 20 : 25 )
فاستجيب
« قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
يا موسى » وأعطاه محمدا ( ص ) :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . . »
؟ ( 94 : 1 )
وقد يروى عن النبي ( ص ) أنه « نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح له » « 1 » .
وأين شرح سائر الصدور غير الحاصلة على ما حصلوا غير الواصلة إلى ما وصلوا ؟ ، من شرح الصدور الحاصلة الواصلة ؟ ! .
وحين
« يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ »
« فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ »
لا يضل عن هداه :
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ( 39 : 22 )
« 2 » ، ومن شرح
هامش
( 1 ) . لتوضيح أكثر حول العقل واللب والصدر والقلب والفؤاد راجع ج 23 : 321 من الفرقان .
( 2 )
في الدر المنثور 3 : 44 - سئل النبي ( ص ) أي المؤمنين أكيس ؟ قال : أكثرهم ذكرا للموت وأحسنهم لما بعده استعدادا ، وسئل ( ص ) عن هذه الآية« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ »؟ قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول اللّه ( ص ) ؟
قال : نور . . قالوا : فهل لذلك من إمارة يعرب بها ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء الموت » .
أقول رواه عنه ( ص ) جماعة منهم جعفر المدائني عن رجل من بني هاشم عنه ( ص ) وعبد بن حميد عن الفضيل عنه ( ص ) وابن مسعود عنه ( ص ) وعبد اللّه بن السور وكان من ولد جعفر بن أبي طالب عنه ( ص ) .