تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 )
: هنا جمع لجماع الآيات الممكنة في ذواتها أن تأتيهم في مثلث نزول الملائكة وتكليم الموتى وحشر كلّ شيء عليهم قبلا ، أنهم
« ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا »
اللهم
« إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
حملا لهم على إيمان ، ولكنه خلاف حكمة الابتلاء ،
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ »
تجاهلا عن ذلك الواقع المرير الشرير ، فأقلهم يعلمون أنهم سوف لا يؤمنون . ف « لو أننا . . . » تشعر هؤلاء المسلمين
« أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ »
كما ويشعر هؤلاء المشركين بما هم يجهلون ويتجاهلون ، مزيدا لايمان المؤمنين ، وحجة على الكافرين ، فهم - أكثرهم - يجهلون الحق وآيات الحق ودلالاتها على الحق ، ظلمات بعضها فوق بعض . وهنا « حشرنا . . . » غير الداخلة في مقترحاتهم تضاف إليها مزيدا لما يقترحون ، لمزيد الإشعار أنهم لا يؤمنون ، فهي - إذا - حجة بالغة تحلّق على ما يمكن اقتراحه من الآيات ، ولم يذكر من اقتراحاتهم المستحيلة كإتيان الرب نفسه ، إذ هو خارج عن حيطة الإمكان ، فكيف بالإمكان أن يحتج بواقع له على واقع اللاإيمان عنده ، وقد نزلت الآية بشأن مختلف اقتراحاتهم المتخلّفة « 1 » ! .
هامش
( 1 ) . في تفسير الفخر الرازي 13 : 149 قال ابن عباس : المستهزئون بالقرآن كانوا خمسة : الوليد بن المغيرة المخزومي والعاص بن وائل السهمي والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب والحرث بن حنظلة ثم إنهم أتوا الرسول ( ص ) في رهط من أهل مكة وقالوا له : أرنا الملائكة يشهدوا بأنك رسول اللّه أو ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم أحق ما تقوله أم باطل ، أو ائتنا باللّه والملائكة قبيلا اي كفيلا على ما تدعيه فنزلت هذه الآية .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 223 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني