تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
المرغوب من الشهوات الحاضرة ، مهما كانت قذرة حاذره . وثالثة أن تزين هذه أكثر مما هي ، أماهيه من تزيينات غير واقعية تضلل . فاللذات المنحرفة في أي حقل من حقولها ، انحرافا عن سليم الفطرة أو العقلية الإنسانية أو الحس أو العلم أو عن قضية الشرعة ، هي المزيّنة أصولها ، المنجرفة في شفا حفرها . ثم اللذات الصادقة غير المنحرفة هي السليمة التي تصبح ذرائع لوصول الحق المرام :
« وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ » ( 49 : 7 )
. إن تزيين السيئات قد ينسب إلى الشيطان وأخرى إلى الرحمن ، فحين ينسب إلى الشيطان فلأنه من هامة سعيه تضليلا لمن يستجيبه ، وحين ينسب اللّه إلى نفسه فلأنه لا يصد الشيطان عن ذلك التزيين ، بل :
« وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ . حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ . وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ » ( 43 : 39 )
« وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ » ( 41 : 25 )
. لا فحسب ، بل
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ( 61 : 5 )
و
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » ( 2 : 7 )
ختما وغشاوة بما عموا وصموا وهم يعلمون . أجل « كذلك » العدل الحكيم
« زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ »
من أمة الخير وأمة الشر ، كلّا كما هواه وحواه وسعاه ، تزيين الخير للخيّرين وتزيين الشر
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 214 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني