الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( 93 )
:
هنا عرض لثالوث منحوس من مظالم الافتراء في حقل الوحي ، وأنها أظلم الظلم بحق الوحي :
1 -
« مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
أنه ما أنزل على بشر من كتاب وما أرسل بشرا رسولا ولا يحيي الموتى ليوم الحساب ، وما أشبه من سلبيات وإيجابيات كافرة مفترية على اللّه ، ومن أكفرها اتخاذ الشركاء للّه وعبادتها كما اللّه ، وهو مفتاح كلّ فرية على اللّه .
2 - « أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه بشيء » كسائر المدّعين الوحي بكلّ إدغال وإضلال ودون أي برهان ودليل .
3 -
« وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ »
ترفيعا لرتبته إلى مرتبة الربوبية ، أو تخفيفا له تعالى إلى خافض منزلة العبيد ، وكما قاله مشركون :
« لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » ( 8 : 31 )
.
وهنا الرواية القائلة أن الرسول ( ص ) كان يمضي ما يغيره بعض كتاب الوحي « 1 » إنها فرية قاحلة عليه ( ص ) تجهيلا لساحته ، ونسبة الخيانة في الوحي إلى سماحته ! .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 745 في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . . »قال : نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر وهو ممن كان رسول اللّه ( ص ) يوم فتح مكة هدر دمه وكان يكتب لرسول اللّه ( ص ) فإذا انزل اللّه« أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »كتب« إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »فيقول له رسول اللّه ( ص ) دعها فان اللّه عليم حكيم وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين : اني لأقول من نفسي مثل ما يجيء به فما يغير علي فانزل