أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
، وذلك لا يقتضي ترك محاربتهم ، فإن « ثم ذرهم » هي فقط امر بتركهم في حقل الحجاج .
ذلك ، وكلّ جملة من هذه مستقلة في حقولها ، ف « قل اللّه » تستقل في كافة الحقول ، توحيدية وشركية وإلحادية ، وفي حقل التوحيد توكلا على اللّه لا سواه ، واستعانة باللّه لا سواه ، أن يعيش الموحد « قل اللّه » قولا بالقال والحال والأعمال « ثم ذرهم » تركا لما سوى اللّه .
وفي حقل الإلحاد والإشراك
« قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ »
.
فحين لا ينفع قول الحق لا تترك أنت قول الحق بل
« قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ »
، وعلى أية حال أثّر القول الحق أمّا أثر ف « قل اللّه » قولا في نفسك وقولا في حقل الدعاية ، فعلى الداعية أن يعيش « قل اللّه » دون أن يتركه على أية حال .
ذلك ، فقد نرى أن ل
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ »
أعداء جاهرين ظاهرين وآخرين يتقبلونه ولا يقبلون إليه .
فالقائل
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ »
ينكره أولا ، يتقلّص ليتخلص منه على طول الخط ، ثم يوجه نكرانه بأن اللّه جلّ قدره هو فوق أن ينزل شيئا لهذا الخلق الضئيل .
ثم القائل
« أَنْزَلَ اللَّهُ »
قد يحرفه كما يحب واقعيا أم دعائيا كما فعله المحرفون الكلم عن مواضعه في كتاب موسى والمسيح عليهما السلام ، وفعل معهم القائلون أن القرآن محرّف ! .
ثم القائل
« أَنْزَلَ اللَّهُ »
دون تحريف ، القائل بأن القرآن هو الدليل الأوّل يتركه قائلا : أين نحن وتفهّم كلام اللّه ، إن له أهلا خصوصا لا يحل تفسيره إلّا لهم .