تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وصفه كما هو ، بل وعبادته كما يستحقه ، وذلك حق قدره بكماله وتمامه وما دونه عوان بين « قدروا » و « ما قدروا » ومن حق قدره فيما أنزل أن يحتل الموقع الأعلى من الدراسة فيه دون أن يجعل درسا جانبيا كما فعلته الحوزات الاسلامية ، فقد مركزوا كلّ كتاب وما قدروا كتاب اللّه حتّى هامشيا يفكر فيه ويتدبر . فهم
« إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ »
مسّوا من كرامة ربانيته كأنه يجهل حاجة المكلفين إلى وحيه ، أو يبخل على علمه ، أو يعجز على علمه وسماحته ، أو يظلم على قدرته وسماحته وعلمه ، والقائلون
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ »
التاركون له ، هم أتباع لهم بل هم أضل منهم وأنكى . هنا
« ما قَدَرُوا اللَّهَ »
تعم كلّ القائلين
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ »
ثم برهان ثان يخص أهل الكتاب منهم
« قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ . . . »
« 1 » وغير بعيد عن هؤلاء الأنكاد أن يتقولوا هذه القولة تعصبا ضد الإسلام وهم المفضّلون المشركين على المسلمين بنفس العصبية :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا » ( 4 : 51 )
، وهذه هي طبيعة الحال المتخلفة الشرسة للعصبية الجهلاء الحمقاء على حاضر الحال ، قومية أو طائفية أو إقليمية أمّاهيه ، أنها إذا أصبحت حجة على أصحابها ، ذريعة لتقبل أشباهها أنكروها عن بكرتها نكرانا للزاماتها . فقد ينكر الكتابي كتابه إذا كان حجة لتصديق كتاب آخر ، كما قد ينكر حسه أو فطرته أو عقليته أو علمه إذا كانت ذريعة لما يتنكره من جديد . ذلك وقد يدعون - كما اليهود - أن الرسول السابق على رسولهم كان
هامش
( 1 ) . المصدر عن تفسير القمي في الآية قال : لم يبلغوا من عظمة اللّه ان يصفوه بصفة« إِذْ قالُوا . . . ».