تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
« كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
بما فيهما من أصنام وأوثان وطواغيت وسواها من الكائنات ، فإن رؤية حق الخلق وحاقّه رؤية لحق فعل الخالق قدرها ، مهما كانت الرؤية الطليقة خاصة باللّه ، فلا يعرف نفسه كما هو إلّا هو ، ثم من يعرّفه نفسه بما يريه من ملكوت خلقه ، فإن ملكوته نفسه لا ترى إلّا لنفسه ، وكما يروى عن أوّل العارفين والعابدين : « ما عرفناك حق معرفتك وما عبدناك حق عبادتك » . صحيح أن رؤية الفطرة الأصيلة ، غير المحجوبة ، هي أصل الرؤية ، ثم رؤية العقل الذي يتبنّاه هي فصل الرؤية عن إجمالها ، ولكنها مع رؤية العلم والحس لا تكفي عصمة طليقة في أصل الرؤية وفصلها ، اللّهم إلّا قدر ما كلف العباد بما وهبوا من طاقات للمعرفة ، و « لولا أن الشياطين . . . » . فإبراهيم الخليل هو من أولئك المعصومين الأكارم الذين أراهم اللّه ملكوت الكائنات بأسرها كما يمكن لمخلوق ، مهما كانت هذه الإرادة أيضا درجات ، من علم اليقين إلى عين اليقين وإلى حق اليقين ، كما ولكلّ درجات . ولأن صور الرؤية الملكوتية للكون والمكون درجات ، فقد رأى محمد ( ص ) ربه في أحسن صورة « 1 » رؤية معرفية بقلبه وكما رأى من آيات
هامش
( 1 ) . في الدر المنثور أخرج أحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن عائش الخضرمي عن بعض أصحاب النبي ( ص ) قال سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : رأيت ربي في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملاء الأعلى يا محمد ! قلت : أنت اعلم أي رب فوضع يده بين كتفيّ فوجدت بردها بين ثديي قال فعلمت ما في السماوات والأرض ثم تلا هذه آلية :« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ . . . ». . .