تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 )
: ف
« بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ »
الفسق بثالوثه
« مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ . . »
وكيف « مثوبة » وهي عقوبة مغلّظة تخطت الآخرة إلى الدنيا ؟ المثوبة هي من أصل الثوب وهو رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها ، أو إلى الحالة المقدرة المقصودة ، ولأن جزاء الأعمال ليس إلّا ظهور الأعمال فحقائقها فهو مثوبة في خيرها وشرها ، مهما غلب استعمالها في خيرها حيث المثوبة الخيّرة هي المقصودة ، كما أن سببها هي الحالة السليمة الفطرية . وقد تعني « مثوبة » هنا - إضافة إلى أصل الرجوع إلى الحالة الأولى - التعريض بهؤلاء أن ثوابهم هو أشد العقاب حيث تخلفوا عن الايمان باللَّه معاندين . ذلك ، كما وأن
« حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ » ( 3 : 148 )
تقتسم الثواب إلى حسن وسوء والثاني هو العقاب ، وكذلك
« وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » ( 28 : 80 )
تنحو منحى ذلك التقسيم وهذا مثل البشارة الخاصة في أصلها بالخيرات وتأتي تهكما للشر ك
« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
حيث تعني لو أن لهم بشارة فليست إلّا العذاب الأليم فضلا عن الإنذار . وقد تعني
« بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ »
شرا من مثلث الإيمان مجاراة وتنازلا بتهكم ، إلى شر فسقهم بثالوثه ، فلئن كان ذلك الإيمان شرا عندكم ف
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ . . »
أشر من ذلك ، وإن صدقتم أن فسقكم ذلك شر ف
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ . . »
أشر من ذلك ، والمعنيان معنيّان حيث يحملان كلا الحقيقة والمجاراة ، ولكن الأصل هنا هو المجاراة حيث المقام مقام النكران .