تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
في أغوار المادة الأرضية ، ذلك من الوسائل الربانية لاستكشاف المخبوء في العالم الأرضي لما دون حد الإعجاز لسائر المكلفين ، وآية ربانية رسولية أو رسالية للَّه رب العالمين . كما وأن
« سُلَّماً فِي السَّماءِ »
هو السبب السماوي بنفس الاستبطان والاستنباط غورا في أغوار السماء ، إذا فآيات اللَّه غير خارجة عن الأسباب ، لكنها خفية في أسباب الأرض والسماء الكامنة فيهما ، لا يعلمهما أو يقدر عليهما إلّا اللَّه . وليس اللَّه ليسلّم نفق الأرض أو سلّم السماء لاستنباط الآية المعجزة لأحد من رسله تخويلا ، لأنه - فقط - فعله ، الدال على رسالة الوحي لحملته . ذلك ، مهما كان نفق الأرض وسلم السماء فيما دون الآية المعجزة لكل من يستبطنهما فيستنبط منهما خبايا الخلقة المحيرة للعقول ، كسائر المخترعات والمكتشفات الحاصلة على ضوء تقدم العلم البارع الشاسع المحلّق على خبايا الأرض والسماء . وكما أن
« أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » ( 52 : 38 )
تصريحة بسلاليم الوحي الرباني ، المستمع فيها محادثات الملإ الأعلى ، وإشارة إلى سلاليم الإذاعة والاستذاعة صوتية وصورية . وكما أن « سببا » لذي القرنين كان من الأسباب الغيبية المخصوصة بمن هباه اللَّه إياه ، كذلك نفق الأرض وسلم السماء في درجاتهما هما من العطيات الخفيات الربانية ، قد يتسبب بها على ضوء العلم إلى متبغيات من الحياة ، وأخرى على ضوء الإيمان باللَّه إلى كرامات ربانية هي العوان بين مسببات العلم ومسببات الآيات الربانية الخاصة الرسالية ، وثالثة يتسبب بها إلى إثبات الرسل والرسالات بإذن اللَّه دون أي تخويل لأحد من