تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
« وهم » يعني - ككل - المشركين المفترين المكذبين الذين كانوا يؤذونه حياتهم ، ويتربصون به كل دوائر السوء . ثم و
« يَنْهَوْنَ عَنْهُ »
كما
« يَنْأَوْنَ عَنْهُ »
هما في مصب الذم والتنديد على سواء ، كما
« إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ »
يهددهم بالهلاك بما
« يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ »
. ومن ثم لم ينه عنه - فيما يختلقون من إضافة النأي عنه - إلّا أبو طالب وعوذا باللَّه ، فكيف يقول
« وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ »
ولو أن
« يَنْأَوْنَ عَنْهُ »
هم غير من
« يَنْهَوْنَ عَنْهُ »
لتساقط النظم إلى أسفل دركات الركاكة ، وماهية إلّا
هامش
فالروايتان متعارضتان ولا تقبل الآية إلّا الثانية ، والأولى معروضة عرض الحائط . ذلك ولقد اجمع أئمة أهل البيت عليهم السلام على ايمان أبي طالب رحمه اللَّه ، وفيه روايات تبلغ حد التواتر ومنها ما رواه ابن عمران أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح إلى رسول اللَّه ( ص ) فقال : ألا تركت الشيخ فآتيه ؟ وكان أعمى ، فقال أبو بكر : أردت ان يأجره اللَّه تعالى والذي بعثك بالحق لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحا مني بإسلام أبي التمس بذلك قرة عينك فقال ( ص ) صدقت . و روى الطبري بإسناده أن رؤساء قريش لما رأوا ذب أبي طالب عن النبي ( ص ) اجتمعوا عليه وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة عمارة بن الوليد ندفعه إليك وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا وسفه أحلامنا فنقلته فقال أبو طالب : ما انصفتموني تعطونني ابنكم فأغذوه وأعطيكم ابني فتقتلونه بل فليأت كل منكم بولده فأقتله وقال :منعنا الرسول رسول المليك * ببيض تلألأ كلمع البروقأذود وأحمي رسول المليك * حماية حام عليه شفيقوأقواله وأشعاره المصرحة بإيمانه كثيرة لا تحصى ومنها :ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أوّل الكتبومنها :ألا إن أحمد قد جاءهم * بحق ولم يأتهم بالكذب