تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 26 )
: « وهم » أولاء المفترون على اللَّه الكذب ، المكذبون بآياته ، الذين على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقر ، المفترون على القرآن أنه من أساطير الأولين ، هؤلاء حين يستمعون إليك
« يَنْهَوْنَ عَنْهُ »
من سواهم من المستضعفين وسواهم ، كما وهم أنفسهم « ينأون عنه » ظلمات بعضها فوق بعض »
« وَإِنْ يُهْلِكُونَ »
بالمآل
« إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ »
إذ يخيّل إليهم أنّهم يهلكون المؤمنين به الصادقين ، فهم - رغم أنفهم - ليسوا لينأوا عنه بنهيهم أو الضعفاء ، فإنّهم هم أنفسهم في ضلال ، أو أنهم يهلكون القرآن بدعوته وداعيته ، وليس القرآن ليهلك بما هم ينهون عنه وينأون عنه :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » ( 9 : 33 )
. وترى
« يَنْهَوْنَ عَنْهُ »
يحتمل النهي عن أذاه لتصدق الرواية المختلقة أنها نازلة في أبي طالب رحمه اللَّه حيث كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول اللَّه ( ص ) ويتباعد عما جاء به « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 8 - اخرج جماعة عن ابن عباس في الآية قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين . . . » وعن القاسم بن مخيمرة في الآية قال مثله . . ولا يصدق به ، وعن عطاء بن دينار في الآية قال مثله . . . وينأى عما جاء به من الهدى . وفيه أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال : ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به وينأون عنه يتباعدون عنه ، ومثله عنه من طريق العوفي وعن محمد بن الحنفية وعن مجاهد وعن قتادة .