تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
التأويلات العليلة في « هل يستطيع » حتى يستطيعوا الحفاظ على عصمة متخيلة للحواريين . وهذه من التأويلات الهارفة الخارفة من هؤلاء اللَّه الذين لا يرجون لكلام اللَّه وقارا ، ويكأن الدلالات القرآنية لا تمشّى إلّا كما يهوون ويمشّون ! . وترى ما هو الفارق بين هذه القيلة الغيلة وبين قالة اليهود :
« فَادْعُ لَنا رَبَّكَ . . . »
بل إن قالتهم أولاء أقل إساءة من قالة هؤلاء ! . ذلك ، وفي اقتراح آية سماوية وبهذه الصيغة المهينة بعد ما رأوا آيات المسيح ( ع ) الرسولية حيث
« رَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . . » ( 3 : 49 )
تدل على أن بزوغ دعوته كان بآيات إضافة إلى آية ولادة من ذي قبل . إن في ذلك الاقتراح إساءة أدب من هؤلاء ، فأوحى إليهم أن آمنوا بي وبرسولي حيث كانت قالتهم قالة اللاإيمان . فقد استحقوا من اللَّه تنديدات شديدة تحملها الآيات التالية ومنها هنا
« اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
: تقوى عن طغواهم على اللَّه ، وعن قيلة الشطحات وتطلّبة مثل تلكم الآيات من اللَّه ، مسحوبة بالتشكك في استطاعة اللَّه ! . فالمسيح ( ع ) الذي هو بنفسه آية وقد أتى بآيات فهم غرقى آية البينات ، كيف يسوغ لهم أن يتطلبوا إليه
« هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ . . »
؟ فلذلك يوحي إليهم هنا
« أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي »
. فعجبا من أناس يحاولون تأويل الآية خلاف نصها حفاظا على عصمة متخيلة للحواريين في بداية أمرهم ، تقديما لها على عصمة القرآن العظيم وكما أوّلوا عصيان آدم إلى ترك الأولى وما أشبه من تأويلات عليلات هي
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 298 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني