فهذه أشواط سبعة مستفادة من طليق الآية
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
فبترك كل واحد منها يفتح درك من دركات الجحيم السبع ، كما بتطبيق كلّ تطوف حول كعبة الحق وحق الكعبة المباركة .
وهنا الشوط السابع وهو الحفاظ الجماهيري المتجاوب بين المؤمنين أنفسهم ، هو الذي يحافظ على كيان الإيمان عن أية عرقلة ضد الإيمان ، فهو على غرار :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . »
و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 3 : 200 )
ف
« لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ »
.
ولأن
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
تشمل فرض الحفاظ على النواميس الخمسة : عقيدة وعقلا ونفسا وعرضا ومالا على ضوء معرفة اللَّه وعبوديته الصالحة ، وذلك حفاظ جماعي بين المؤمنين أنفسهم ، حزمة واحدة حول قبيل الإيمان ، وعزمة واحدة للحفاظ على كتلة الإيمان ، فليجدّوا في السير في جادّة جادّة متناصرين حتى الموت ، لذلك يذكر فيما يلي تناصر الإيمان عند الموت في الوصية المفروضة فإن
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
من أبعادها صالح الوصية لاصلاح المعوزين ولا سيما من الأقارب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ( 106 )
:
ذلك ، ولقد سبق فرض الوصية في نفسها من ذي قبل :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » ( 2 : 180 )
.
فواجب الوصية يقتضي واجب الحفاظ عليها بطريقة حازمة حاسمة