تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وبعد سادس هو في سياق الإنشاء أن لا تشتغلوا بمن ضل تغافلا عن أنفسكم ، فعساكم تنحازون إليهم يسيرا ثم كثيرا بغية تحويلهم عن الضلال وهم يحاولون المعاكسة ، فقد يتغلبون عليكم في صراع الحق والباطل ، فإهلاك النفس في سبيل إنقاذ الغير هو في نفسه ضلال وموت ، وكما نرى عديد الموت والضلال أنهما سيان في القرآن ، فكما الضالون يذكرون ( 17 ) كذلك الموتى ، لمكان السماوات بين الضلال والموت ! . فكما لا يجوز التعرض للموت لإنجاء الآخرين ، كذلك التعرض للضلال لهدي الآخرين ، فالدعوة إلى اللَّه بين محبورة ومحظورة ، فالمحبورة هي المؤثرة غير المتأثرة ، - أم - لأقل تقدير - لا مؤثرة ولا متأثرة ، والمحظورة هي المتأثرة أو المؤثرة المتأثرة ، فتترك الدعوة في المحظورة حيث المسؤولية الكبرى فيها
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
ثم
« لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ »
حين تنضرّون بدعوتهم ذلك ، وعلى أية حال فلا مساس لهذه الآية بالآيات الآمرة بالدعوة والأمر والنهي فإنها لا تعني ما تعنيه هذه الآيات ، على أن الدعوة بمختلف شؤونها الصالحة ليست مما تقبل النسخ اللهم إلّا أن تنسخ شرعة اللَّه ككل ، حيث الدعوة هي لزام الشرعة نشرا وتطبيقا وتحليقا على كافة المكلفين في كافة الشؤون الحيوية :
« قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي » ( 12 : 108 )
و
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » ( 3 : 110 )
وكيف تنسخ السبيل الرسولية والرسالية وسند خيرية الأمة الآمرة الناهية . ثم وهنا سابع حيث تعني « أنفسكم » كلّا نفسه ، ثم ذويه الذين هم كنفسه ، ثم سائر المؤمنين فإنهم إخوة أنفسهم كنفس واحدة ، فواجب الوقاية والحفاظ هنا يعم ذلك المثلث مهما كانت الأضلاع متدرجة ، من نفسك إلى ذويك وإلى سائر المؤمنين .