تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وهنا « فاعلموا » إعلام صارخ بحجة بارعة أخيرة للأسماع الصاغية « أنما » حصرا لكيان الرسول في
« عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
وكل بلاغاته حول الخمر طول العهدين كانت مبيّنة رغم تطلّبات الخليفة عمر « اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا » ويكأن بيان اللَّه غير شاف في سائر الآيات المحرمة للخمر ! .
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 )
: هنا ينفى « جناح » أيا كان عن
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا »
مضيا ، فليس النص « يطعمون » - أيا كان شرط الإيمان وعمل الصالحات أولا ، ثم تقوى بعدهما ومعها إيمان وعمل الصالحات ، ثم تقوى وإحسان ، فما هي صالحات هنا بعد صالحات ، ودرجات ثلاث من التقوى ودرجات ثلاث من الايمان ثم إحسان - أخيرا - بعد درجات التقوى والإيمان ؟ . هنا
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
منهم هؤلاء الذين كانوا يشربون الخمر قبل هذه الآية ثم انتهوا « 1 » فلا يبقى عليهم جناحه
« إِذا مَا
هامش
( 1 ) . في الدر المنثور 3 : 320 عن ابن عباس قال : لما نزل تحريم الخمر قالوا يا رسول اللَّه ( ص ) فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر فنزلت« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ . . . »وفيه عن البراء بن عازب قال : مات ناس من أصحاب النبي ( ص ) وهم يشربون الخمر فلما نزل تحريمها قال أناس من أصحاب النبي ( ص ) كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها فنزلت هذه الآيات ، أقول : لا تعني « لما نزل تحريم الخمر » إلّا نزول آية المائدة بهذه الصراحة والتأكيدات دون نزول أصل التحريم حيث سبقتها فيه مكيات ومدنيات ، ولو كان نزول أصل التحريم لما كان جناح على الذين كانوا يشربونها قبل التحريم حتى يسألوا عنهم وتنزل آية براءتهم ! .