4 - أم تحلف هكذا ناويا التزامك به ثم تلغيه تحلّة مفروضة أم راجحة أم محرمة .
5 - أم حلفا بغير اللَّه فإنه محظور إذ لا حلف إلّا باللَّه كما لا نذر إلّا للَّه .
ومهما كان المناسب لملابسة الآية نظرة إلى سالفتها هو الثاني ولكن لفظ الآية لا يتقيد بها ، حيث يعم هذه الخمسة دون إبقاء ، ومهما كانت الأخيرة لا تحسب من « أيمانكم » فكذلك الأربعة الباقية .
كما وأن
« وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ »
تعم كل حفاظ على الأيمان ، حفاظا لها عن كل لغو ، فمهما كان اللغو في الأيمان في مراحلها الخمس غير مؤاخذ بها كأصل ، حيث المؤاخذة هي
« بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ »
و
« بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ »
ولكن اللغو في الأيمان محظور مغفور .
فالأيمان الصحيحة الصالحة هي واجبة الحفظ ألّا تلغ ، والأيمان الباطلة غير الصالحة هي واجبة الإلغاء وهي نفسها محظورة مهما كانت بجنب « ما عقدتم الأيمان - و - ما كسبت قلوبكم » مغفورة ، فالمؤاخذة - إذا - ليست هي الألسن ، بل هي القلوب ، ثم كفارته . . .
فالأيمان اللّاغية مؤاخذ بها بما عقّدتم الأيمان ، تعقيدا في صالحها بإلغائها دونما عذر ، حيث تجب تمشيتها ، أو تعقيدا حين تحلفون في صالح كأن لا تنووا تحقيقها ، أم في طالح فإنها معقدة شرعيا حيث لا تنفذها شرعة اللَّه ، أم في أمر لاغ لا صالح ولا طالح كأن لا تنووا أمرا كقول لا واللَّه وبلى واللَّه .
ولأن
« بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ »
قد تشمل هذه الخمس كلها مهما اختلفت دركاتها ، فقد تكون الكفارة المتفرعة على التعقيد محلّقة عليها كلها ، فإن ضمير المفرد هنا لا مرجع له إلّا « ما عقدتم » : جعلتم تعقيدا للأيمان إيجابيا أو سلبيا ، نية أو عملية أماهيه من منافر اليمين .