تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
إذا ف « بلغ » أمر ببلاغ ما أنزل عليه في العهدين : المكي والمدني كتابا وسنّة ، فمن المكي
« فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ . وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ »
ومن المدني آية الولاية
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . . »
وكما نسمع الرسول ( ص ) في تبليغه الهام يوم الغدير يجمع بين هامتها ما نزل عليه في العهدين ، شارحا لها كما يجب بشأن الأولوية الزمنية والروحية لأئمة أهل البيت عليهم السلام . فليس ذلك لأن آيات الولاية ورواياتها لم تكن لتدل على هذه الهامة الرسالية ، فقد دلت واضحة وضح النهار ! ولكن « بلغ » تعني بعدي الإيضاح البارع الذي لا يقبل أي تأويل ، والإفصاح على رؤوس الأشهاد في حشد عامّ هامّ تمد إليه الأعناق ، ويعرف هامة بلاغة خاص وعام ، ولا يقدر على إخفاءه أصلا ودلالة أي مسلم ، خلاف النصوص الخاصة من السنة التي قد تخفي ، أم آيات قد تؤول ، اللهم إلّا آية الولاية في نفس السورة ، وقد أمر بتبليغها تفسيرا لها يوم الغدير . لذلك نراه صميما على كتابة الوصية بذلك البلاغ حتى يتم اللفظ إلى الكتب ، ولكنه حصل ما حصل ! . فلقد حصحص الحق المعنيّ من
« ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
أنها البلاغ الذي لولاه فكأنما لم يكن الرسول مبلغا لرسالة اللَّه ، فسواء ألم يبلغ رسالة اللَّه بأسرها أم بلغها ولم يبلغ استمراريتها فيمن يمثلها رسولا ورسالة .
هامش
يد الأعرابي وسقط السيف من يده وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه ؟ وترى ما هو الذي أنزل اليه ولم يبلغها حتى حصل ما حصل وهكذا يضطرب مثل الرازي كالأرشية في الطوى البعيدة ويرجح ما لا يناسب تخوفه عن بلاغ ما انزل إليه ، فان هذه الأمور هي كلها أدنى تخوفا بكثير من أصل الدعوة التوحيدية في جموع المشركين وهذا القوم اللد !
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 100 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني