فالذين كفروا هم في إياس مطلق مطبق ، وكما يئسوا في الدولة الأولى الإسلامية التي أسسها الرسول ( ص ) مهما اختلفت الدرجات ، ومن ثم لما نقضوا عهد الخلافة الصالحة إلى الخلافة الطالحة طمع الذين كفروا في ديننا حتى آل أمرنا إلى ما آل .
ذلك ! ومن أبرز ملامح الضرورة القيادية الصالحة لتطبيق القرآن أننا لا نجد
« يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
بصورة مطلقة مطبقة إلّا « اليوم » وهو يوم قرار الاستمرار للدولة المحمدية ( ص ) ، المبيّن فيه الكتاب والسنة بصورة عاصمة معصومة .
صحيح أن الذين كفروا لا يستطيعون على أية حال أن ينقضوا ديننا أو أن ينقصوا منه ببرهان ، ولكنهم يحاولون في إبعاد المسلمين عن القرآن ، وزعزعة إيمانهم وإيقانهم بهذا الدين المتين لولا السلطة الروحية والزمنية القرآنية على طول الخط .
فالدعايات المضلّلة من الذين كفروا وسائر المحاولات الشريرة ودوائر السوء المختلفة ، المتربصة بالذين آمنوا ، لا تزال مستمرة حتى يجعلوا الدين في عزلة بعيدة عن أهله ، رغم نصوع براهينه وسطوح مضامينه .
كما وأن الهجمات الحربية المتواصلة منهم تحتل أراضينا وأنفسنا
« إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ »
.
ف
« لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ »
لا تخاطب إلّا المعتصمين بحبل اللّه المطبقين شرعة اللّه ، المجاهدين في سبيل اللّه ، المضحّين في الحفاظ على حرمات اللّه ، كما سبقت هذه الشروطات في « لن يضروكم » .
فليس صالح الدين بنفسه مما يؤيس الكافرين تمام الإياس وزوال الإبلاس من ديننا ، إنما هو صالح تطبيقه بالقيادات الصالحة الروحية