الولاية المستمرة المحمدية في أهل بيته عليهم السلام هو من أهم العقود .
فلقد توسطت آية إكمال الدين وإتمام النعمة كشطر آية هنا ، جمعا بين العقود العقيدية والسياسية الصالحة والعقود العملية ، فإن عقود الشرعة الربانية هي كلّ لا تتجزأ ، كلّ متكامل متجاوب كلبنات بناية واحدة مهما اختلفت شكليات .
فهنا سواء في واجب الوفاء بالعقود ما يختص بالتصور والعقيدة والعقلية الإيمانية شعورا ، وما يختص بالعبادات شعارا وغير شعار ، أو يختص بالحلال والحرام بين شعور وشعار ، وما يختص بالتنظيمات الاجتماعية كعقد الولاية الرسالية بعد الرسول ( ص ) ، جمعا بين الواجبات النفسية والبدنية ، رعاية لمجمع الإنسانية : النفس والبدن .
ثم كما الاضطرار في مخمصة بدنية وهي الجوع القارع يسمح لأكل ما حرم من الميتة وما أشبه قدر الضرورة المبقية لحياة .
كذلك الاضطرار في مخمصة نفسية يسمح في القعود عن تحقيق لإقامة القيادة الروحية والزمنية - مستمرة - بعد النبي ( ص ) .
وترى المسلمين اضطروا في مخمصة في تنحّيهم عن تطبيق واجب الخلافة الإسلامية في علي وولده المعصومين عليهم السلام ؟ ! .
أو لم يتجانفوا لإثم في مأثمة غصب الخلافة الحقة التي هي رمز ليأس الذين كفروا من دينكم وإكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب بإسلامنا ؟ .
فهل إن إسلام الاستسلام أمام السلطات الجائرة زمن المعصومين عليهم السلام وبعدهم ، ذلك إسلام مرضي لرب العالمين ، فالذين كفروا يائسون من القضاء عليه وإضعافه واستضعاف المسلمين العائشين تحت أنياره ؟ ! وهل إن ذلك من إكمال الدين وإتمام النعمة أن يعيش المسلمون تحت وطأة الاستعمار الاستثمار الاستحمار الاستكبار الاستبداد الاستخفاف الاستضعاف ؟ ! .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٧٣