تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فلا يعني
« أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ »
إلّا استقسام بهيمة الأنعام بضرب القداح ، فمن أصاب قدحه فله ما أصاب قدره ، ومن لم يصيب قدحه فهو محروم ، وذلك فيما يشترونه جماعة مع بعض بسهام متساوية ثم يستقسمونه بأزلامهم وموضوع الحرمة هنا هو نفس الاستقسام سواء ذكيت تذكية شرعية ثم استقسمت فمحرمة للاستقسام ، أم قتلت بنفس الاستقسام فمحرم من الجهتين . « ذلكم » المذكور من المحرمات « فسق » ذو زواياه الإحدى عشر
« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »
حسب المرسوم في شرعة اللّه ، المسرود في الكتاب والسنة ، ولأن
« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »
مذكورة بعد الست الأولى فقد لا تشمل الأخيرتين ، وحق ألا تشمل لمكان « ذبح » حيث لا يبقى مجال للتذكية ، وكذلك
« أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ »
فإنه ذبح بالاستقسام ، اللّهم إلّا أن تدركها حية فتذكيها ، إذا فما جعل على النّصب وأخذ في ذبحها ولما تذبح ، وما استقسمت بالأزلام ولمّا تمت ، إنهما داخلتان في حلّ الاستثناء
« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »
. وهنا تساؤلات حول ذبح الحيوان المحلّل ذبحه ، منها أنه خلاف الرحمة وقد
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »
فكيف يسمح للإنسان أن يذبح حيوانا لأجل أكله ، وقد كان يكتفي بأكل ميتات الحيوانات ، تنحيا عن تلك القساوة ؟ ! ، ولكن أكل الميتات فيه مضرات روحية وأخرى بدنية يعرفها علم الصحة ، والذبح الإسلامي مما يسدّ كل ثغرة إليها بصورة طليقة . وأما السماح في أصل الذبح فذلك من باب تقديم الأهم على المهم ، فإن جانبا من حياة الإنسان مربوط بأكل من اللحم ، فيسمح به حفاظا على حياته الأهم أم غزارتها ونضارتها وقوتها ، ثم اللّه يعوّض الذبائح يوم القيامة كما
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 66 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني