تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
أصحابها هدى على هدى ، إذا فالنور هي المشرفة على الهدى المشرّفة صاحبها إليها . ومنها « نور » العقل الناضج على ضوء الوحي ، ومن غريب الوفق العددي ذكرا في الذكر الحكيم توافق النور والعقل ، فإن كلا يأتي ( 49 ) مرة ، مما يبرهن أنهما صنوان اثنان وفرقدان لا يتفارقان . ثم و
« يَحْكُمُ
. .
لِلَّذِينَ هادُوا »
كرأس الزاوية في الشرعة التوراتية سواء الذين هادوا رجوعا إلى اللّه أم رجوعا عن اللّه ، ثم سائر المكلفين من القبيلين كما و « يحكم بها » الربانيون والأحبار ، وهم علماء التوراة حيث يحكمون
« بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ »
دون المحرف فيه . « يحكم . . » ويحكمون « و » الحال أنهم
« كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ »
شهادة على المستحفظ لهم من كتاب اللّه ، حيث يميزون بين أصيله ودخليه فالنبيون يشهدون بالوحي ، وغيرهم بوحيه بما أنسوا من وحي الكتاب ، حيث يعرفونه ، أو المشكوك منه حيث لا يشهدونه ، فإن أصيل الوحي نور تنير الدرب على معرفة دخيله . إذا فالتوراة في مثنى الحكم بها من النبيين - والأحبار والربانيين ، ليست إلّا ما أنزله اللّه ، ومهما كانت العصمة الرسالية في أنبياء التوراة هي المستحفظة لهم عن خليطها ، كذلك سائر الاستحفاظ لمتحري الحق ، المؤيّد من عند اللّه ، العارف بوحي اللّه ، المستأنس بكلام اللّه ، ذلك الاستحفاظ هو الذي يصون أهليه عن أي اهتزاز وجاه التوراة المحرفة . ذلك ، وللاستحفاظ هنا أبعاد ثلاثة كلها معنية ب
« بِمَا اسْتُحْفِظُوا »
1 حفظا علميا فلا ينسونه ، 2 وعقيديا فلا ينكرونه ، 3 وعمليا فلا يتناسونه ، وذلك المثلث من الاستحفاظ هو المبرّر الفارض ل « يحكم بها » . فالحاكم بكتاب اللّه من غير المعصومين يعصم عن الأخطاء القاصرة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 365 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني