الرسول أو أنه سعي في فساد الأرض ، ثم الحد الأحدّ ليس إلّا في أحدّ الجرائم فاعلية في الإفساد وهو إفساد الدماء والعقائد ، ومن ثم سائر الحدود المذكورة هنا وفي فقه الحدود .
فالقدر المعلوم ، المحكوم عليه بالقتل في هذا النص ، هو محارب اللّه ورسوله قتل أم لم يقتل ، فإنه مرتد عن شرعة اللّه ، فليس المؤمن باللّه ليحارب شرعة اللّه والمؤمنين باللّه لإيمانهم .
فالمضلل للمؤمنين عن علم وعمد هو من المحاربين ، حيث الحرب لا تعني فقط الحارة الدموية ، بل والحرب الباردة وهي الدعاية ضد الإيمان أشد من الحارة ، ثم ولا يحارب اللّه إلا بحرب الدعاية ضد اللّه ، مهما يحارب الرسول ( ص ) ما دام حيا ، ولكن محاربة الرسول المستمرة لا تعني إلا محاربة رسالته وسنته الرسالية .
فالخارجون على من يحكم بشرعة اللّه ، المعتدون على أهل دار الإسلام المقيمين لشرعة اللّه عنادا لها وللّه ، والمروّعون للمؤمنين محاولة لتعطيل شرعة اللّه ، هؤلاء هم من الذين يحاربون اللّه ورسوله ، فقد يقتلون أو يصلّبون ، وأما سواهم من الجناة فهم بين من يسعى في الأرض فسادا ، فقد ينفون من الأرض بمختلف النفي ، أم يفسدون دون سعي فنحو الجناية كما في مختلف الساعين في الأرض فسادا .
فليس حد القتل إلّا في القاتل عمدا أو المرتد بمحاربة اللّه ورسوله أم سواهما ، ومن ثم سائر الحدود حسب المسرود في فقه الحدود كتابا وسنة .
ذلك ، وليس الخارجون على السلطات غير الشرعية - مهما خيّلت شرعيتها - ليسوا محاربين اللّه ورسوله ، بل هم محاربون من حارب اللّه ورسوله ، أم حاد اللّه ورسوله ، أم - لأقل تقدير - الذين ليست سلطاتهم شرعية مهما لم يكونوا من محاربي اللّه ورسوله في سلطاتهم .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٣٣