تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
والإصلاح باق ، وليست الجريمة مما تحتم إحدى العقوبات الثلاث . فللحد بعدان ، بعد الانتقام ورجاء التوبة ، وهما منفيان في الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ، إلّا في حقوق الناس الثابتة بالنص ، فمن لم يقتل أو يسرق ، لم يثبت عليه حد إن تاب قبل القدرة ، ثم وبعدها قد ينتقل حده إلى النفي رجاء التوبة ، والمبتدع والمضلّل الداعية إلى الباطل ، والساعي في الأرض فسادا ، إن تابوا وأصلحوا قد لا يجري عليهم الحد أو يكتفي فيهم بالنفي بغير غرق ، لا سيما الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ، بل ولا نفي هنا كما ينفى عنه سائر الحد .
« ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا »
كما أخزوا الدين والدينين
« وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ »
مما يدل على أن عقوبة الدنيا لا تكفي عن الآخرة ، وإنما تخفف عنها وتؤدبهم وتصد عن الجماعة المؤمنة أذاهم ، اللّهم إلّا بدليل قاطع كما في قسم من الحدود المصحوبة بالتوبة .
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
. أترى الاستثناء يختص بالجملة الأخيرة وهي عظيم العذاب في الآخرة وعذاب الدنيا باق ؟ ظاهر الاستثناء رجوعه إلى كل الجمل السابقة دونما استثناء ، و
« أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
تجتث آثار العصيان بأسرها ، ومن أدناها العقوبة في الدنيا ، إلّا أن حقوق الناس مما لا يعفى عنها فيقتل القاتل إلّا أن يعفو عنه أولياء المقتول ، ولكنه قبل التوبة لا يعفى عنه وإن عفوا إلّا في غير المحارب والساعي في الأرض فسادا . وقد يقتل بعد توبته قبل القدرة عليه كالمرتد فطريا ، مهما قبلت توبته بالنسبة للآخرة ، وبأحرى بالنسبة للتوبة عما دونه من عصيان إذا كانت بعد أن يقدروا عليه ، مهما بقيت عليه العقوبة الدنيوية .