تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
حجة الوداع - إلى أن قال - فقال : أي يوم أعظم حرمة ؟ فقالوا : هذا اليوم ، فقال : أي شهر أعظم حرمة ؟ فقالوا : هذا الشهر ، قال : فأي بلد أعظم حرمة ؟ قالوا : هذا البلد ، قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم ، ألا هل بلّغت ؟ قالوا : بلى ، قال : اللّهم أشهد ألا من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبته نفسه ولا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي كفارا » « 1 » .
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 )
. النبأ هو خبر ذو فائدة عظيمة ، وهذه التلاوة المباركة تحمل عظيم الفائدة وجسيم العائدة لبني آدم ككل ، درسا عن ابني آدم الأولين لآخرين منهم إلى يوم الدين . فليسا هما ابني رجل إسرائيلي سمي بآدم ، زعم الاستيحاء من
« مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ . . »
فإنه علم لأبي البشر الأوّل ، لا يعني في سائر القرآن ال ( 25 ) مرة إلّا إيّاه لا سواه ، ولئن سمّي غيره باسمه فيؤتى في يتيمة قرآنية كما يزعم هاهنا ، فواجب الفصاحة والبلاغة القرآنية القمة قرن قرينة صارحة صارخة تحوّله عن مسماه الأصيل إلى بديل . ثم وقصة الغراب غريبة عن الجيل الإسرائيلي المتحضّر الغارق في دماء الأبرياء طول خطوطها وخيوطها ، ألّا تعرف كيف يوارى سوأة القتيل ، حتى يبعث اللّه غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه ! .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 3 القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أسامة زيد الشحام عن أبي عبد اللّه ( ع ) أن رسول اللّه ( ص ) وقف . . .