وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 )
ندرس في ذلك العرض العريض من السورة الأخيرة للشرعة القرآنية أحكاما تشريعية سياسية قيادية تتبنّى الحياة الإنسانية السليمة المطمئنة ، تتعلق بحماية الأنفس والأموال والعقول والعقائد والأعراض ، وهي النواميس الخمسة التي تتمحورها كلّ شرعة من الدين .
ولأن النواميس الحيوية تتمحور ناموس النفس والحياة - مهما تقدمها ناموس العقيدة بينها أنفسها - نراه رأس الزاوية في ذلك المخمس ، عرضا لأولى مرحلة عجيبة من جريمة القتل الظالمة النكراء ، مخلّفة عن الحسد القاحل القاتل إذ يحمل أحد ابني آدم صفي اللّه أن يرتكبها بحق أخيه التقي البريء ، ثم يرتبك نادما أسفا ، وهنا تتقدم مهمة ناموس الحياة وصيانتها في قصة ابني آدم كاشفة عن طبيعة الجريمة وبواعثها في النفس البشرية الحاسدة الكاسدة ، كما تكشف عن بشاعة هذه الجريمة في نفسها ، وفجورها ، وضرورة الوقوف في وجهها ، وفرض العقاب الصارم على فاعليها ، ومقاومة البواعث والدوافع الكوارث التي تبعث النفس للإقدام عليها ، وليعتبر سائر بني آدم مما حصل لابني آدم ، ويأخذوه متراسا عن كل بأس ونبراسا ينير الدرب لمن يدق باب الصلاح والإصلاح .
وقد ينبهنا عظم قتل النفس البريئة أحاديث جمة مثلما
يرويه الإمام الصادق ( ع ) عن رسول اللّه ( ص ) أنه وقف بمنى حتى قضى مناسكها في
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٣