تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ففي مثلث
« كَتَبَ اللَّهُ
. .
ادْخُلُوا
. .
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا »
يكون النجاح مضمونا دون ريب ، فلا يكفي الدخول إلّا بأمر اللّه وكتابة النجاح فيه ، ثم لا تكفي الكتابة والدخول إلّا بالتوكل على اللّه ، فقد « جعل التوكل مفتاح الإيمان والإيمان قفل التوكل ، وحقيقة التوكل الإيثار وأصل الإيثار تقديم الشيء بحقه ، ولا ينفك المتوكل في توكله من إثبات أحد الإيثارين فإن آثر معلول التوكل وهو الكون حجب به ، وإن آثر علة التوكل وهو الباري سبحانه بقي معه » « 1 » .
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
24 . وذلك أسوء تعبير عن القدير اللطيف الخبير أن
« فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ »
كأنه - فقط - ربه لا وربهم ، ثم وهو بحاجة إلى مناصرة في مقاتلة الجبارين ، مما يدل صارخة أنهم لمّا يؤمنوا باللّه وحتى قدر إيمان المشركين به ، المعترفين بأنه رب السماوات والأرض وله الملك ! ولأنهم كانوا من المشبهة المجسمة كما هو صريح آيات اختلقوها في التوراة ك « إن إسرائيل صارع الله فصرعه فأخذ بركة النبوة لنفسه عوضا عن العيص ثم خلص الله بهذه المعاوضة » أو « إن الله كان يمشي في الجنة قائلا : يا آدم يا حوا أين أنتما حيث لا أراكما » أمّا ذا من تجسيم جسيم حسيم لساحة الربوبية المقدسة ! . ويا له من تخاذل أمام الجبارين عن نصر الحق وتوهين الباطل ، وتجاهل أمام اللّه ، فدخولا في التيه . وهكذا يكون دور المتخاذلين هودا أو نصارى أو مسلمين دون اختصاص
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) في كلام طويل وقال عز وجل« وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »جعل . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 270 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني