تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
هؤلاء اللئام ، فإلى من يشكو حاله إلّا إلى اللّه الملك العلّام ، يشكو بثه وحزنه ونجواه إلى اللّه حيث يعلم من اللّه ما لا يعلمون ، إنه لا تربط بهم بعد ذلك النكول الكافر أية رابطة صالحة ، لا نسب ولا تاريخ ولا جهد سابق ، فإنما الرباط فيما بين كان الدعوة إلى اللّه وقد فشلت وشلّت ، متقطعا عنهم من كل وشائج الأرض حين تنقطع العقيدة الصالحة ، فما هي الجدوى - إذا - في كونه معهم ولم يعمل فيهم طائل الزمن الرسالي إلّا بعدا ، اللّهم إلّا قلة قليلة منهم . وترى ماذا عنى موسى ( ع ) من
« لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي »
؟ وهناك معه رجلان من الذين يخافون أنعم اللّه عليهما ومعهما سائر النقباء وسواهم من الذين يخافون ، وقد أدوا رسالة موسى في هذه الحالة المحرجة ؟ . فهل نتوسع في « أخي » أنها جنس الأخ ، شاملة لإخوته في الإيمان إلى أخيه هارون في النسب والرسالة ؟ وصالح التعبير عن هذه الجمعية « إخوتي » ! . أم « لا أملك » في نفاذ الدعوة الرسالية على ضوء الولاية المطلقة الشرعية إلّا نفسي وإلا أخي ؟ فكذلك الأمر ! حيث نفذت في الذين يخافون وأنعم اللّه عليهم :
« وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » ( 7 : 159 )
وذلك في زمن موسى ( ع ) حيث يتلوها
« . . . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى . . »
. أم « لا أملك » أنا « إلّا نفسي » في تطبيق أمرك « و » لا يملك كذلك « أخي » ؟ فكذلك الأمر ! إضافة إلى أن صالح التعبير - إذا - « إني وأخي لا نملك إلا أنفسنا » ! مع أنهما ملكا أمر الولاية الشرعية وقد أثرت فيمن أثرت .
« إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي »
قد تعني ملك تطبيق الرسالة في هؤلاء الفاسقين ، فله ملك الرسالة الأصلية ولأخيه ملك الرسالة الفرعية - وهو