تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
عن اللّه كسائر الولادات ، فهنا الوالد والولد اثنان باقيان ، وثالثها الولادة التشريفية كما يقولها فرقة ثالثة منهم بحق المسيح ( ع ) لأنه أول العابدين للّه تعالى . ومن أغرب ما نسمعه من الكنائس اللّاهوتية صيغة « توحيد التثليث » وأنها هي السائغة في حق التوحيد ، ما لم يكن يفهمه البدائيون العرب ، فذلك ارتقاء في مراقي التوحيد يؤمن به ولا يعقل لأنه فوق العقول ! ، ومن أوضح الضروريات العقلية استحالة اجتماع وارتفاع النقيضين مهما كانت في حقل اللّاهوت أم سواه ، حيث المستحيل الذاتي مستحيل أينما كان ولأيّ كان . ذلك والوحدة بين اللّه وأي من خلقة مرفوضة باستحالة حتى في مفهوم الوجود ، فضلا عن الحقيقة الخارجية بالمجانسة أو وحدة المصدر فضلا عن الوحدة الشخصية في شخص واحد أم في تسلسل الوجودين دون تجاف ذاتي وصفاتي وأفعالي . ذلك كله للمناقضة بين المجرد والمادي الطليقين في التجرد والمادية ، فكما الوجود والعدم متناقضان ، كذلك التجرد والمادية بما هما صفتان لموجودين . فالتجرد يعني اللّامادية ، والمادية تعني اللّاتجرد ، وخلوّ الوجود عنهما واجتماعهما فيه مستحيلان على سواء . فلأن اللّه المجرد عن كافة الشؤون المادية غير محدود بصورة مطلقة فلامكان له أيّا كان ، مفهوما وواقعا مهما اختلف المكانان ، حيث المحدود ليس ليحوي اللّامحدود إلّا بانقلاب أحدهما إلى الآخر . وبأحرى من استحالة الوحدة في الكيان المفهومي هو الكيان الحقيقي الخارجي ، فلا هما من مصدر واحد حيث اللّه ليس صادرا حتى يتحد في المصدر مع الصادر منه ، ولا تجانس بينهما أبدا حتى تصح الوحدة فيها ، وإن