كما يزعمون - ابنه ضحية عن عصاة أمته .
وهذه البنوة المدعاة ذريعة إلى تحللهم عن العذاب ، أصلها أنهم أحباءه حيث يحبّهم أكثر ممن سواهم من البشر ، ولأنهم شعب اللّه المختار ، ومن الجواب الحاسم نقضيا
« قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ »
كما عذبكم مرارا وتكرارا في تخلفات عدة عن شرعته ، أن جعل منكم القردة والخنازير وما أشبه ، ثم يعذب عصاتكم بعد الموت كما في تصريحات كتابية متكررة ، فقد نقض دعواكم ، فلستم أنتم برآء من عذابه يوم القيامة حين يعذبكم هنا بذنوبكم ثم
« بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ »
من البشر : جواب حلّي سنادا إلى بشريتهم كسائر البشر ، فليست هنا ولادة إلهية في أي من بنودها الأربعة ، لأنها بحاجة إلى ميّزة ذاتية أو صفاتية أو أفعالية عن سائر البشر ، فالأوليان منفيتان دون ريب ، والميّزة الأفعالية عقيدية وعملية ليست إلّا صالح العقائد والأعمال ، فلا ميّزة لكم لأنكم هود أو نصارى عمن سواكم ، ثم اللّه :
« يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ »
منهم وسواهم
« وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ »
منهم وسواهم ، دونما تمييز ببنوة أو محبة .
فلا قرابة ولا أية نسبة بين اللّه وخلقه تعفوهم عن عذاب مستحق ، وتمنحهم الثواب غير المستحق ، إذ
« لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » ( 4 : 123 )
فليست المآسي إلّا بالمعاصي ، ولا المثوبات إلّا بترك المعاصي .
ذلك ! وهو سبحانه وتعالى طليق في ملكه لا يتحدد في تصرفاته بمثل هذه الدعاوي الخاوية الغاوية
« لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما »
في الأولى دون إبقاء
« وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ »
في الأخرى دون إبقاء ، أم له الملك في الدارين وإليه المصير في الدارين .
هناك ثالوث من البنوة الإلهية المدعاة بحق المسيح ، أولها بنوّة المسيح للّه تحوّلا لذات اللّه إلى ذات المسيح ، فليس هنا إلّا واحد هو المسيح وثانيها ولادته