تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
صلة لها ، فلولا إذنه تكوينا استحالت الهدى ، ولولاه تشريعا لم تصلح الدلالة إليها ، فكما الرسول يهدي بالقرآن بإذن اللّه ، كذلك - وبأحرى - غيره ، فلا يسمح لايّ كان أن يهدي بالقرآن إلّا على ضوء العلم والعمل بالقرآن ، أن يصبح هو بنفسه كأنه القرآن ثم يهدي به : 1 فسبل السلام أولا هي سبل اللّه « السلام » سلام من اللّه مسكوب في هذه السبل ، سلام يحلّق على الحياة الإيمانية كلها من سلام الفطرة والسجية والعقلية وسلام الصدر والقلب واللب والفؤاد ، سلام في حياة فردية وأخرى جمعية ، سلام في القال والحال والفعال ، وسلام في كل شيء يبدأ من هدي القرآن علما وعملا صالحا فالهدي إلى سبل السلام بحاجة إلى اتباع رضوان اللّه وهو الجهاد المعني من :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » ( 29 : 69 )
. ومن السلام الآتي ذكره في القرآن « دار السلام » ( 6 : 127 )
« وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ » ( 10 : 10 )
و
« ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ » ( 15 : 46 )
والحياة السلام في الأولى هي حياة السلام في الأخرى ، والجامع للسلام ككل هو « الإسلام » إسلام الوجه للّه بكل الوجوه . ومن المؤسف جدا أن القرآن البيان التبيين الهادي إلى سبل السلام أصبح متروكا بين الأمة الإسلامية ، فقد تركه أهل السنة إذ تركوا قرينه المبيّن له : الثقل الأصغر ، فآل إلى تركه نفسه ، وتركه الشيعة مهما خيّل إليهم أنهم تمسكوا بأهل البيت إذ تركوا الثقل الأكبر الذي هو مصدرهم فآل إلى ترك القرآن ، ويكأنهم أجمعوا على رفض القرآن ، والنتيجة أن العلوم الإسلامية انقطعت عن القرآن ، فقد نظمت بأيدي أثيمة وأخرى جاهلة تنظيما بحيث كأنه لا حاجة لها إلى القرآن ، فبإمكان المتعلم علوم الدين أن يتعلمها جميعا ويتضلع فيها وهو لم يرجع إلى القرآن في أصل ولا فرع ، فلم يبق للقرآن إلا التلاوة والاستخارة والإهداء إلى أرواح الأموات ، وأرواح الأحياء منها