تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
« يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ . . »
وهي سبل الإسلام الذي قضيته السلام ، وكما أن « نور » تشمل الرسول النور والكتاب النور وكذلك الكتاب ، كذلك « به » تعني بالرسول وبالكتاب ، فالرسول يهدي بالكتاب والكتاب بالرسول ، وكلاهما « بإذنه » . وهنا
« مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ »
تحلّق على كل من يتحرى عن الحق وإن كان لمّا يصل إليه ، فأولى مراحل اتباع رضوان اللّه التتبع عنه معرفيا ثم عقيديا وعمليا ، فهي عبارة أخرى عن
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
. ثم
« سُبُلَ السَّلامِ »
هي السبل إلى اللّه في عديدها ومديدها في مختلف شؤون الحياة ، ولأنها لا تخلوا عن ظلمات آفاقية وأنفسية ، قصورا أو تقصيرا تتحمل الانحراف أو الوقفة على حدّ مّا ، لذلك
« وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
نور واحد ليست فيها ظلمات هذه السبل ، ثم
« وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
هو آخر المطاف للسالكين إلى اللّه ، فإنه نور مطلق مطبق لا ظلم فيه مهما كان هو أيضا درجات ، كما هدي القرآن هنا في درجات
« يَهْدِي بِهِ اللَّهُ
. . .
وَيُخْرِجُهُمْ
. . .
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
زوايا ثلاث من هدي النور القرآن بإذن الرحيم الرحمن
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. ثم هدي القرآن درجات ، أولاها طبيعة الهدى الدلالية
« هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ »
وثانيتها واقع الهدى تحريا عنها فوصولا إلى القرآن ف
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
وثالثتها واقعها المتكامل لمن اهتدى بالقرآن فهو هنا
« يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ »
المسرود فيه ، مبينا لسنة الرسول ( ص )
« يَهْدِي
. . .
سُبُلَ السَّلامِ »
ثم وهذه الأخيرة أيضا مثلثة الدرجات متتابعة تلو بعض ولصق بعض : « يهدي . . 1 سبل السلام و 2 يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه 3 ويهديهم إلى صراط مستقيم » وهنا في هذا المثلث « بإذنه » هي سيدة الموقف