تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وقد يرجح خصوص التراب ، لأنه الذي يتعلق منه علوق على اليد ، لكان « منه » حيث تعني بعضا من المتيمم به ، وهو لا يصلح إلّا في التراب ، ولكنه قد يقال : إن « منه » لا تعني التبعيض حتى تعني علوقا قضيته كونه ترابا ، ولذلك لم تأت في آية النساء . فقد تعني الابتداء أو السببية أن ينشأ المسح من التيمم أو يتسبب عنه ، فهو إذا ليس مجرد قصد الصعيد ، بل ومساس اليد في تيممه حتى يصدق « منه » . ولكن عدم إتيانها في النساء لا يدل على أنها هنا لاغية ، فقد تجوز هنا عناية النسخ ، أن العلوق لم يكن شرطا قبل المائدة فاشترطته بعد ، وقد يتأيد بصحيحة « 1 » . كما وهو قضية المسح أن يكون على اليد شيء يمسح بالوجوه والأيدي ، كما في الرؤوس والأرجل ، ولكن بينهما فارق مفروض الماء في الوضوء وليس
هامش
و صحيحة رفاعة عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فأنظر اجف موضع تجده فتيمم منه فإن ذلك توسيع من اللّه عز وجل ، قال : « فإن كان ثلج فلينظر لبد سرجه فليتمم من غباره أو شيء مغبر وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم به » ( التهذيب 1 : 189 رقم 546 ) . ( 1 ) . هي صحيحة زرارة عن الباقر ( ع ) في حديث طويل قال فيه ، ثم قال : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ، فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال : « بوجوهكم ، ثم وصل بهما وأيديكم منه ، أي من ذلك التيمم لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها . . . » . أقول : ويقابلها ما في آيات الأحكام للجصاص 3 : 474 ، روى ابن عمر أن النبي ( ص ) « ضرب يده على الحائط فتيمم » و روى « أنه نفض يديه حين وضعهما على التراب وأنه نفخهما » ولو كان العلوق شرطا فلما ذا ينفض يديه منه ، ولماذا يتيمم على الحائط وليس ينتقل منه علوق ؟ .