عطشا فلا يجوز له الطهارة تركا لواجب تروية الحيوان أو إنجاءه عن الموت .
وترى إذا كان واجدا للماء ثم أتلفه لغير واجب ، فهل عليه التيمم بعد وقد كان واجدا ؟ طبعا نعم ، حيث « فلم تجدوا » تعم عدم الوجدان تقصيرا إلى عدمه قصورا ، فهو عاص في إتلاف الماء وليس عليه إلّا التحري عنه إن أمكن وإلّا انتقل فرضه إلى التيمم دون ريب ، وإذا كان طاهرا عن خبث أو حدث وأزالها دون حاجة أو ضرورة وهو يعلم ألا يجد بعد ماء فقد عصى حيث المفروض الطهارة للصلاة قبل الوقت أو بعده ، فالحفاظ عليها واجب إن لم يجد بعد ماء .
تذييل : لأن « فتيمموا » تفريع كجزاء شرط ل
« إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى . . »
فقد تلمح
« إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى »
بجواز أو وجوب صرف الماء حالة المرض للمريض ثم
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً »
للمرض حيث يصرف فيه ماء ، أو للمريض حيث يضره الماء « فتيمموا . . » .
وكذلك « على سفر » لحاجة السّفر إلى ماء أكثر ممن سواهم حيث يصرفونه في سؤلهم حالته ، فحين يكون عندهم ماء صرفوه لسؤلهم ، أم هم بحاجة بعد حيث يخافون ضرورة الحاجة ويخافون ألّا يجدوا بعد ماء « فتيمموا » مهما كان عندكم ماء حيث تحتاجون إليه ، فقد يكون المرض عذرين : صرفا لحالته وضررا لاستعمال الماء ، أم هو عذر واحد .
ثم
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ »
حيث أنتم بحاجة إلى صرف ماء لإزالة خبث « فتيمموا » فإنها تلمح صارحة بتقديم إزالة الخبث على إزالة الحدث ، ولأن الثاني له مندوحة .
ومن ثم
« أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ »
حيث تحتاجون إلى ماء لإزالة خبث الجنابة
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً »
حيث صرفتم الماء في إزالة الخبث أو لم يكن وليس عندكم ماء « فتيمموا . . » .