تجده يسرا دون حرج وعسر بدنيا أو حاليا أو ماليا ، حيث التكليف المعسر والمحرج فيما ليس موضوعه كأصل حرجا عسيرا ، إنه مرفوع حسب القرآن والسنة ، وكما في نفس الآية :
« ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ »
.
إذا
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً »
تعم كافة الأعذار عن الطهارة المائية دون إبقاء ، حيث الوجدان هنا هو من الوجد لا الوجود ك
« أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ » ( 65 : 6 )
وهو السعة دون عسر ولا حرج ولا أي مرج غير مكلف به أو هو محرم ، فهو - إذا - التمكن من استعمال الماء بكل أبعاده المسموحة غير المحرمة ولا المعسرة ولا المحرجة ، وأخصر منها وأجمل وأجمع
« فَلَمْ تَجِدُوا . . »
بملابساتها في آياتها وعناية اللغة إياها وجدا دون وجود .
ثم ولا يعني عدم الوجدان واقعيا عدم وجود الماء أصلا فإنه موجود على أية حال ، أم هو عنده ولا يصل إليه « 1 » أو يصل ولكنه يفسد من جهة أخرى « 2 » أماذا من محظور ، فأي محظور نفسي أو خارجي محظور شرعيا أو عقليا أم هو عسر أو حرج ، إنه يحظر عن الطهارة المائية ، أم هي غير مفروضة عندها وإن لم تكن مرفوضة .
ولأن عدم الوجدان هنا - ككل - هو عدم التمكن من الطهارة المائية فلا بد - إذا - من إحرازه ، ولا يحرز عدم التمكن إلّا بالتحري والمحاولة
هامش
( 1 ) .
سأل الحلبي أبا عبد اللّه ( ع ) عن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو ؟ قال : « ليس عليه أن يدخل الركية لأن رب الماء هو رب الأرض فليتيمم » ( الفقيه ص 34 رقم 5 ) .
( 2 ) كما
رواه عبد اللّه بن أبي يعفور وعنبسة بن مصعب جميعا عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد فإن رب الماء هو رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم » ( التهذيب 1 : 185 رقم 535 ) .