تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الأصغر والأكبر ، فاللفظ لا يتحملهما حيث الحكمان المختلفان لا يتحملهما إطلاق واحد ، إضافة إلى أن اللمس ليس ملامسة حتى تشمله « لا مستم » بغض النظر عن محظور الجمع ، ولم يرو عن النبي ( ص ) ناقضية اللمس ، والرواية في عدمها متظافرة عنه « 1 » ، فكيف يهمل النبي ( ص ) بيان ناقضيته - لو كانت - وهي من المسائل التي تعم بها البلوى ، والاعتماد على دلالة الآية لناقضية اللمس اعتماد على ما لا يدل ، فكيف يعنى بناقضية لمس النساء للوضوء ولا حجة لها من الكتاب ولا السنة إلّا تخيل طليق « لامستم » أن تشمل « لمستم » ! . فلا لمس النساء ناقض للوضوء ولا ملامستهن في غير جماع يوجب الغسل أو الوضوء . وحين يكنى ب « تمسوهن » في
« وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ »
( 3 : 237 ) وسواها « 2 » عن الجماع حال أنه غير المفاعلة ، فبأن يعنى من
هامش
( 1 ) . في آيات الأحكام للجصاص 2 : 450 - قال علي وابن عباس وأبو موسى والحسن وعبيدة والشعبي هي كناية عن الجماع وكانوا لا يوجبون الوضوء لمن مس امرأته ، وقال عمرو عبد اللّه بن مسعود المراد اللمس باليد وكانا يوجبان الوضوء بمس المرأة ولا يريان للجنب أن يتيمم . . . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والثوري والأوزاعي لا وضوء على من مس امرأة لشهوة مسها أو لغير شهوة ، وقال مالك : إن مسها لشهوة تلذذا فعليه الوضوء . . . أقول : « لامستم » هنا من موجبات الغسل لا الوضوء ، فهذا القول ساقط من جهتين . و فيه روي عن عائشة من طرق مختلفة بأن النبي ( ص ) كان يقبل بعض نساءه ثم يصلي ولا يتوضأ ، كما روى أنه كان يقبل بعض نساءه وهو صائم ، وقد روي الأمران في حديث واحد أقول : ولأن المسألة مما تعم بها البلوى ولم يرد عن النبي ( ص ) فيها وارد إلا عدم نقض مس النساء الوضوء فضلا عن إيجاب الغسل ، فالقول بناقضيته مقطوع البطلان . ( 2 ) . ك« لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ » ( 2 : 236 )و« إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ » ( 33 : 49 ).