وهنا
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ »
تذكر أهم الأحداث الصغيرة وأعمها ، فلا يذهب أحد إلى الغائط وهو المنخفض من الأرض إلا لقضاء حاجة من بول أو غائط ، أم ولأقل تقدير إخراج ريح ، فقد يجد الإنسان حاجة إلى الذهاب إلى الغائط لما يجد في بطنه من ضغط ، وهو لا بد - إن لم يكن غائطا أو بولا - أن يكون ريحا ، فقد شمل النص هذه الثلاثة من الأحداث الصغرى ، ثم حدث النوم مستفاد من آية أخرى هي :
« إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ » ( 8 : 11 )
فتغشية النعاس - إذا - حدث يزول بالماء .
ثم
« أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ »
تكنية أدبية عن الجماع قبلا أو دبرا أنزل أو لم ينزل ، ويلحق به خروج المني بأي سبب كان ، فإنه حسب قاطع السنة من أسباب الجنابة فتشمله
« إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً »
فلأن الأصل في جنابة الجنس هو الحاصل من عمل الجنس أمنى أو لم يمن ، لذلك يذكر هو تأشيرا لأصالته في حقل هذه الجنابة .
وهنا « لامستم » دون « لمستم » كناية كالصراحة عن الجماع - فقط - فإنه هو محقق الملامسة ، فإن لمس المرأة أو لمسته المرأة لم تصدق « لامستم » ففرق بين لمستم وتلامستم ولامستم ، حيث تعني الأخيرة بداية الفاعلية من الرجال والتجاوب فيها من النساء والمفاعلة بين الرجال والنساء هي أصرح كناية للجماع ، وإنما كني عنه ، لأن
« الله ستير يحب الستر فلم يسم كما تسمون » « 1 » .
وحتى لو عني من « لامستم » كلا اللمس والجماع ، جمعا بين الحدثين
هامش
( 1 ) .
في الكافي بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال سألته عن قول اللّه عز وجل« أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ »قال : هو الجماع ولكن اللّه ستير . . .