تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
دولة مثلثة التنظيمات ، بعقد وثيق مع اللّه في بعدية : 1 منه علينا 2 ومنا إليه ، و 3 آخر يتبنى عقد اللّه مع عباد اللّه بينهم أنفسهم ، ولذلك يؤمر
« الَّذِينَ آمَنُوا »
هنا في بزوغ المائدة أن يتبنوا دولة الإيمان على ذلك الأصل الأصيل النبيل لتصبح حياتهم ودولتهم مائدة على ضوء الإيفاء بالعقود ككلّ .
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
: « 1 » . وبما أن الإيمان وعمل الصالحات - فرديا وجمعيا - كله إيفاء بالعقود ،
هامش
( 1 ) . قد يظن هناك كما في أشباهه ألّا رباط بين جملتي الآية « أوفوا . . أحلت . . » فترتيب تأليف القرآن - إذا - ليس بالوحي . ولكن كون ترتيب التأليف بالوحي كما التنزيل ضرورة لا حول عنها ، حيث المعاني المستفادة من ترتيب التأليف ليست مستفادة من ترتيب التنزيل ولا التأليف بغير الوحي ، فلأن القرآن هو آخر كتاب سماوي وسائر كتب السماء محرفة عن جمات أشراعها ، فالمفروض في هذا الوحي الأخير أن يكون وحيا في كافة جنباته ، ومنها ترتيب تأليف ، فلو أهمل في ترتيب التأليف لكان ذلك إهمالا في معاني مقصودة من الترتيب الوحي الذي يحلق على كل المعاني المقصودة بخاصة الترتيب . ولو لم يكن هذا الترتيب الموجود طول القرون الإسلامية بالوحي لتكرث الترتيبات والتأليفات ، حيث الرغبات في تأليف القرآن كثيرة والرقبات فيه - إذا - مديدة ، وليس من الممكن أن مؤلف القرآن بهذا الترتيب هو واحد أو جماعة من غير المتصلين بالوحي ثم المسلمون أجمع بمن فيهم الأئمة المعصومون تلقوه بالقبول . ثم« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ »يحصر جمع القرآن وهو تأليفه بعد شتات تنزيله ، يحصره في اللّه تعالى ، فهل أوحى إلى غير نبيه معه أو بعده بذلك التأليف الأليف ؟ والوحي منحصر فيه ! إذا فهذه القرآن هو كلّه وحي في كيانه ككل ومنه ترتيبه الخاص الحاضر . فلا بد لمعرفة رباطات الآيات من كامل التدبر ولائقه بالذكر الحكيم ، فإذ لم تعرفها تقول : لا نعلم ، وهناك معاني عالية مستفادة من ذلك الترتيب العظيم وقضية ربانية الدعوة أن يكون تأليف كتاب الدعوة بنسق جمعي يجذب الناظر إليه في كل مجموعة يسيرة من آياته . فالناس هم بطبيعة الحال في الأكثرية الساحقة لا يهوون أن يسمعوا إلى كتب اللّه لأنها تخالف شهواتهم الجارفة ولهواتهم الهارفة الخارفة ، فالطريقة الحسنى لجذبهم إلى الدعوة الربانية - إضافة إلى قمة الفصاحة والبلاغة - أن يحمل كتاب الدعوة في كل قسم منه كلا مجموعا كنموذج وأصل من أصل الدعوة وفرعها ، حتى يحتل سماع كل صاغ غير باغ ، أم وسماع كل باغ حيث تمر على سمعه
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 12 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني