تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فهذه المائدة بين سائر الموائد القرآنية لها ميزات أربع لا توجد في سائرها « 1 » إلّا في بعض منها في البعض من السور ، ومن جمعيّتها للقرآن كلّه : أن آيتها الأولى تأمر المؤمنين بالإيفاء بالعقود بصورة مستغرقة تشمل كافة العقود الصالحة للعقد والوفاء ، مذكورة في سائر القرآن وسواها . وآيتها الأخيرة تحلّق ربانية الملك والقدرة الإلهية على كل شيء :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. وبينهما متوسطات الإرشادات والدعوات الربانية الأخيرة التي تتبنّى أخريات اللبنات الخالدة لصرح الإسلام الشاهق السامق ، ما لن تزلزلها زلازل ولا تعصفها عواصف أو تقصفها قواصف . ومع العلم أنها سميت « المائدة » لآية المائدة ، نعلم أن مائدة الحواريين هنا تنبيهة لنا بمائدة القرآن العظيم ، أنها هي - حقا بين كافة الموائد - المائدة العائدة بفوائدها الغزيرة الهاطلة الخالدة إلى العالمين كشجرة طيبة
« أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها »
. فأين
« مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ »
ومائدة القرآن العظيم - بما فيها سورة المائدة - التي هي عيد وأعياد وآية وآيات تحلّق على كافة الموائد الربانية منذ بزوغها إلى يوم الدين .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 )
. . . إنه لا بد ل
« الَّذِينَ آمَنُوا »
من إنشاء دولة على ضوء الإيمان باللّه ،
هامش
( 1 ) . نزولها جملة واحدة و 2 نزولها خارج مكة والمدينة 3 كونها ناسخة غير منسوخة 4 شمولها للقرآن كله بصورة إجمالية ، ولكن الأنعام تشارك الأولى والفاتحة تشارك الأخيرة .