تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وسائر الأحكام في أي حل أو حرام ، فإن كلها عبادات وكلها دين اللّه ، فلا انفصام في هذا الدين بين مسائل الفقه وأبوابه رغم ما اصطلح عليه الصلاحيون من مختلف التسميات كأحكام العبادات والمعاملات والسياسات . فلو أن نضدا أفضل مما هو الآن في القرآن لكان منضدا من قبل الرحيم الرحمان
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. تلحيقة : هلا يجوز نكاح المنافقة لمكان
« الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ »
؟ قد يقال : لا لعدم إيمانها حيث يقابل النفاق وحتى المسلمة غير المنافقة التي لمّا يدخل الإيمان في قلبها ! . ولكن الحق الحل ، حيث
« الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ »
وجاه
« الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
تعم الإيمان الإقرار ، كما أن
« حَتَّى يُؤْمِنَّ »
لا تعني إلّا الإقرار بالشهادتين لأقل تقدير ، لا سيما وهو أول خطوة في الدخول إلى الإيمان « 1 » .
هامش
( 1 ) . آمن به لها مفعول محذوف هو « ه » أي آمن نفسه باللّه ، فهو لغويا طليق في مراتبه الثلاث ، إيمانا باللسان ثم وبالأركان ومن ثم بالجنان وهو أصل الإيمان والثاني مظهره القويم والأول مظهر له هو ظاهر القول . ف « أمنه » تعني اتمنه و « آمنه » أي جعله في أمنه وحضنه و « آمن به » أي جعل نفسه في أمنه حيث دخل تحت ظله ، فآمن باللّه يعني جعل نفسه في أمن باللّه والأمن يختلف دنيويا وأخرويا فالمؤمن في قاله آمن دنيويا والمؤمن في حاله بعد قاله آمن أخرويا والمؤمن في أعماله بعدهما ، له الأمن الطلق . والإيمان حين يقابل الكفر كتابيا أم كل الكفر يقصد منه مجرد الإيمان وهو الإقرار باللسان« فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ » ( 2 : 253 )-« وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 6 : 48 )-« يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً . . . » ( 6 : )