فالاختيال والفخر الفارغ في كلّ دركاته كفر ، عمليا كان أم عقيديا أم علميا وثقافيا ، وعلى كلّ دركه الكافر ، ومن أنحسه البخل عن ظهور الحق وإظهاره ، والأمر بذلك ، وكتمان فضل اللّه بشارة بالرسالة المحمدية ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وكما كان من شيمة اليهود والنصارى اللئيمة ، ثم كتمان العلم والبخل عن إظهاره والأمر بكتمانه ، وثم سائر فضل اللّه .
فكلما كان فضل اللّه أفضل فالبخل به وكتمانه والأمر بكتمانه أرذل ، والخروج عن تبعته أعضل .
والمختال من الخيل والخيل هو التائه المتبختر المسخر لخياله الخاوي الغاوي ومنه الخيل لأنه يتبختر في مشيه وعدوه ، والمختال هو المفتعل لنفسه التبختر وليس له ، والفخور هو كثير الفخر بما يخيل إليه من أسبابه .
وهكذا تنضح تلك السمة السّنيّة الأساسية في المنهج الإسلامي السامي أن كافة مظاهر السلوك ودوافع الشعور واندفاعات المؤمنين ، كل هذه وتلك يتبعها ذلك الإحسان العريض الطويل الذي يربط كل الجماعات المسلمة ببعضهم البعض ، فتصبح كتلة واحدة وقوة واحدة ذات جهة واحدة .
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
38 .
ليس المختال الفخور - فقط - من يترك الإحسان والإنفاق ، بل
« وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ »
فإنفاقهم - إذا - نفاق دون وفاق لإيمان بإحسان ، فإحسانهم الإنفاق - إذا - إساءة بساحة الربوبية والمربوبين ، إشراكا بالرب ومنا وأذى للمربوبين .
« وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً »
دون الرحمن
« فَساءَ قَرِيناً »
حيث يقرنه إلى