إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 )
.
وهذا جزاء وفاق حيث فتحوا طريق جهنم إلى أنفسهم وسواهم خلودا في الكفر والصد عن سبيل اللّه ، فهم - إذا -
« خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
ما دامت ومن ثم الموت المطلق المطبق خمودا مع خمود النار فلا نار - إذا - ولا أهل نار .
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 170 )
.
« . . قَدْ جاءَكُمُ »
محققا دون ريب « الرسول » كأنه هو الوحيد في رسالة الوحي ، إذ يحمل كل رسالات الوحي وزيادة « بالحق » - « جاءكم بالحق - الرسول بالحق - بالحق من ربكم » جيئة عظيمة في مثلثها ، مجيئا بالحق ، رسالة بالحق ، بالحق من ربكم ، فقد يحمل إليكم كل الربوبيات التربوية من ربكم ، محلّقة على كل الحاجيات عرض المكان وطول الزمان .
و « الحق » الذي جاء به من ربكم هو الرسالة القرآنية السامية بما مع نفسه المقدسة من قمة عليا في العصمة التامة والبلاغ الرسالي ، فهو بما جاء به حق طليق لا حول عنه ولا نظرة لما فوقه إذ لا فوق له .
صحيح أن كافة رسل اللّه يجيئون بالحق من الرب ، ولكنه حق محدّد لردح من الزمن يتحول إلى جديد وجديد هو سديد لزمنه ، ولكن ذلك الحق الأخير لا حدّ له ولا جديد بعده ، بل هو جديد سديد لكل زمان ومكان ، لكل جن وإنسان أم أيا كان .
« فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ »
آمنوا بذلك الحق الجديد يكن خيرا لكم من كلما قبله ، مهما كان كل حق من ربكم ، ولكنه أحق بالإيمان وأحرى .
« وَإِنْ تَكْفُرُوا »
بذلك الحق فلن تضروا اللّه شيئا ولن تنقصوا من ملكه